عبد القادر السلوي
847
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ووضعوا هداياهم بين يديه فسرّ بها ، وأمر لهم بجوائز وأمر لي بشيء يسير . فخرجنا وبنو مالك مسرورون . ولم يعرض أحد منهم عليّ مواساة ، وحملوا معهم خمرا فكانوا يشربون وأشرب معهم ، ونفسي تأبى ذلك ، وقلت : هؤلاء ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا ، ويخبرون قومي بتقصير الملك في حقّي وازدرائه لي ، فعزمت على قتلهم ، فدعوا بالشّراب ودعوني ، فقلت : رأسي يصدّعني ولكن أجلس وأسقيكم ، وجلست أسقيهم ، فلمّا دبّت الكأس فيهم ، اشتهوا الشراب ، فجعلت أسقيهم صرفا ، فناموا لا يعقلون ، فوثبت إليهم فقتلتهم ، وأخذت كلّ ما كان معهم . وقدمت على النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فوجدته جالسا في المسجد « 1 » ، بين أصحابه فسلّمت عليه سلام الإسلام ، فنظر إليّ أبو بكر رضي الله عنه ، فقال لي : ابن أخي عروة « 2 » ؟ قلت : نعم ، جئت مسلما أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداك إلى الإسلام ، فقال أبو بكر : أمن مصر أقبلت ؟ قلت : نعم ، قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قلت : كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين « 3 » العرب ، ونحن على دين الشّرك ، فقتلتهم ، وأخذت أسلابهم وجئت بها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ليخمسها ، ويرى فيها رأيه ، فإنّها غنيمة من المشركين ، وأنا مسلم فقال صلّى الله عليه وسلم « 4 » : « أما إسلامك فقد قبلته ، ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمسها لأنّ هذا غدر ، والغدر لا خير فيه » فأخذني ما قرب وما بعد ، فقلت يا رسول الله إنّما قتلتهم وأنا على دين
--> ( 1 ) ج : المجلس . ( 2 ) هو عروة بن مسعود الثقفيّ أحد الصحابة الأجلاء شهد الحديبية طلب من الرسول صلّى الله عليه وسلم أن يبعثه إلى قومه بالطائف ليدعوهم إلى الإسلام فبعثه ، فقتله قومه ( - 9 ه ) السيرة 2 / 313 - 314 والمعارف 294 والأنساب 441 وتاريخ الطبري 2 / 626 - 627 ، 3 / 96 - 97 والاستيعاب 3 / 1066 - 1067 . ( 3 ) ج : من ( 4 ) الحديث في طبقات ابن سعد 4 / 286 وفتح الباري 5 / 230 وتاريخ الطبري 2 / 627 والأغاني 16 / 82 .